السيد حسن الصدر
17
الشيعة وفنون الإسلام
وكانت إقامة السيّد فيها نحو من سبع عشرة سنة ما جف فيها لبده ولا فاتته فيها نهزة ، وكان دأبه فيها تعقب خطوات أستاذه الإمام وسائر أساتذته الأعلام متتبعا أطوار الأبطال من أركان تلك الحوزة في سامراء مستقرئا طرائق الماضين من أساطين الإمامية يتعرّف بذلك مداخل العلماء في التحقيق والتدقيق ومخارجهم ويتدبّر أساليبهم في النقض والإبرام واستنباط الأحكام ليطبع على أفضلهم وينهج غرارا مناهج أعدلهم أسلوبا وأمثلهم طريقة شأن من عناهم اللّه سبحانه بقوله : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ « 1 » . كانت أوقاته في سامراء مرتّبة بين حضور علي أستاذه الإمام ومناظرة مع أترابه الأعلام ، ومحاضرة يلقيها على تلامذته ، وتأليف ينفرد فيه بكتابة ، وعبادة ينقطع فيها إلى محرابه . وكان بينه وبين الإمام المحقق المقدس الميرزا محمد تقي الشيرازي مذاكرة ومناظرة في وقت خاص من كل يوم استمرت اثنتي عشر سنة « 2 » . وما برح السيّد في سامراء مجدّا مجتهدا يقظ الجنان ، نافذ الهمّة في العلم والعمل ، حتى رجع منها إلى مسقط رأسه ( الكاظمية ) وذلك بعد وفاة أستاذه الإمام بعامين .
--> ( 1 ) سورة الزمر : 18 . ( 2 ) فيما نقله الثقة الشيخ عباس القمي في أحوال القاءاني ص 36 من الجزء الثالث من كتابه الكنى والألقاب وكنت أيام هجرتي العلمية إلى سامراء وذلك سنة 1310 أرى المقدس الميرزا محمد تقي الشيرازي يبكّر في كل يوم إلى بيت السيّد للبحث معه ثم ينصرف إلى درسه العام يلقيه على تلامذته العلماء الأعلام .